wissen

العمارة الإيزيدية والأماكن المقدّسة

ar2,848 كلمة⏱ حوالي 13 دقيقة قراءة📚 8 أقسام🔖 ≥17 مصادرالجودة A

8 مُتحقَّق منها · ويكيميديا كومنز · رخصة CC

🖼 الصور

يصف هذا المقال العمارة المقدّسة لدى الإيزيديين، مع التركيز على لالش (Lalîş): المعبد المركزي في منطقة شَيخان (Şêxan) شمال الموصل (شمال العراق). ويستند إلى الأدبيات المتخصّصة في علم الأديان وتاريخ الفنّ (وبخاصة Açıkyıldız 2010، Kreyenbroek 1995، Allison 2001، Spät 2005/2010، Omarkhali 2017)، وكذلك إلى مؤسّسات موثِّقة (اليونسكو، مؤسّسة ALIPH، صندوق المعالم العالمي World Monuments Fund). وتُكتب أسماء الأعلام بالكتابة اللاتينية الإيزيدية (هَوار/Hawar).


مقدّمة

لا تعرف ديانة الإيزيديين بيتاً واحداً للعبادة منمَّطاً مركزياً بمعنى المسجد أو الكنيسة، بل شبكةً موزَّعةً على مناطق الاستيطان من الأماكن المقدّسة والأضرحة والينابيع المقدّسة والكهوف والأشجار والبساتين. وفي قلب هذا المشهد المقدّس يقع وادي لالش (Lalîş)، أقدس مكان لدى الإيزيديين، حيث يرقد قبر المُصلِح شَيخ عَدي بن مُسافِر (Şêx Adî ibn Musafir) († 1162) (Açıkyıldız 2010؛ القائمة التمهيدية لليونسكو 6467، 2011).

ومن الخصائص المميِّزة للعمارة المقدّسة الإيزيدية البُرج المخروطي المُحزَّز طولياً (بالكردية qubbe / quba) فوق الأضرحة, وهو عنصر بنائي يتكرّر من لالش مروراً بشنگال/سنجار (Şingal/Sincar) وشَيخان (Şêxan) وصولاً إلى الشتات الأرمني والجورجي، ويجعل الديانة مميَّزةً معمارياً (Açıkyıldız 2010). ويُدرِج هذا المقال العمارة في دلالتها اللاهوتية، ويصف الحجّ وطقوسه، ويتناول التدمير المُمنهَج للمواقع الإيزيدية على يد ما يُسمّى «الدولة الإسلامية» (داعش/IS) منذ 2014، وكذلك إعادة الإعمار.

توضيح المصطلحات: يشير فيما يلي مصطلح Tawûsî Melek إلى «الملاك الطاووس»، أعلى الكائنات الملائكية السبعة, وهو ليس مُطابقاً لـ«[الُمَسمّى المحظور]» (افتراء مُلصَق به من الخارج). وXwedê هو اللفظ الإيزيدي للإله، وليس مرادفاً لـ«الله». وSersal («رأس السنة»، رأس السنة الإيزيدية في نيسان/أبريل) عيد مستقلّ، وليس مطابقاً لـنوروز (Newroz) الكردي.


1. لالش (Lalîş): المعبد المركزي

1.1 الموقع والجغرافيا المقدّسة

تقع لالش (وتُسمّى أيضاً Lalişa Nûranî، «لالش المُنيرة») في منطقة شَيخان (Şêxan) بمحافظة نينوى، في إقليم كردستان العراق، على بُعد نحو 60 كم شمال الموصل ونحو 12 كم شرق بلدة شَيخان الصغيرة، على ارتفاع نحو 861 م (ويكيبيديا «Lalish»، استناداً إلى دائرة المعارف الإيرانية؛ Mesopotamia Heritage). ويحيط بالوادي الضيّق ثلاثة جبال تُعدّ في الموروث الإيزيدي نفسها مشحونةً بالقداسة, وتُذكَر في الأدبيات غالباً باسم Hizret (غرباً) وErefat/Arafat (شمالاً) وMişet/Misat (جنوباً)؛ وتتفاوت القراءات الدقيقة بين المصادر.

ولا يُفهَم المجمَّع بوصفه مبنىً واحداً، بل مشهداً مقدّساً: فالمعبد والينابيع والكهوف والجسور والأشجار ودروب الحجّ تُكوِّن معاً فضاءً يجتاز الحجّاج محطّاته المنفردة بترتيب ثابت (Spät 2010، Places of Pilgrimage؛ Kreyenbroek 1995). ويبلغ المجمَّع الرئيسي، وفق مسح مشروع Mesopotamia Heritage، نحو 4500 م²، وينقسم إلى نطاق ديني محوري (أضرحة، ينابيع، قاعات اجتماع) ونطاقات دنيوية (مساكن الحجّاج، المطبخ، حجرات التخزين).

1.2 التاريخ والتأسيس

في مطلع القرن الثاني عشر انتقل شَيخ عَدي بن مُسافِر (Şêx Adî ibn Musafir): وهو عالِم من أصل لبناني ومؤسِّس الطريقة الصوفية العَدَويّة (Adawiyya), إلى لالش، وأسّس فيها زاوية (zawiya). وبعد وفاته عام 1162 دُفِن في الموضع ذاته؛ فصار قبره نواة تبلور الديانة الإيزيدية اللاحقة (ويكيبيديا «Lalish» نقلاً عن دائرة المعارف الإيرانية؛ Kreyenbroek 1995). وعلى مدى القرون التالية نما المجمَّع: فقد نشأ ضريح شَيخ حَسن (Şêx Hesen) بعد وفاته عام 1254، وأُضيفت قاعات وأضرحة أخرى في القرن الثالث عشر.

وكانت لالش مراراً هدفاً للهجمات والمصادرة. ففي عام 1892 ضُمّ الوادي في سياق القمع العثماني-الإسلامي، وحُوِّل مؤقّتاً إلى مدرسة إسلامية؛ ولم يتمكّن الإيزيديون بقيادة المير علي بك (Mîr Alî Beg) من استعادة معبدهم إلّا عام 1904 (ويكيبيديا «Lalish» نقلاً عن دائرة المعارف الإيرانية). ومنذ 2011 صارت لالش مُدرَجةً على القائمة التمهيدية للتراث العالمي لليونسكو (المُعرِّف 6467).

1.3 ضريح شَيخ عَدي والأبراج المخروطية

قلب المجمَّع هو ضريح شَيخ عَدي (Quba Şêxadî). وهو يتبع النمط الأساسي للأبنية المقدّسة الإيزيدية: قاعدة مكعّبة تضمّ حجرة القبر، وفوقها منطقة انتقال (أسطوانة/drum)، وأخيراً البرج المخروطي المُحزَّز المميِّز. والناووس مُغطّى بأشرطة قماش ملوّنة (perî)؛ ويُضاء داخله عبر فتحات ضوء صغيرة ومصابيح زيت (Açıkyıldız 2010؛ Mesopotamia Heritage).

أمّا رمزية الأبراج المخروطية المُحزَّزة فموثَّقة جيّداً من زاوية تاريخ الأديان: فبحسب مؤرّخة العمارة Birgül Açıkyıldız يرمز المخروط المطوي إلى أشعّة الشمس التي تُنير الأرض والبشرية: إذ تنحدر الأضلاع العمودية من القمّة إلى القاعدة الدائرية التي تُجسِّد بدورها الأرض المتلقّية لنور الشمس (Açıkyıldız 2010، نقلاً عن Mesopotamia Heritage؛ اليونسكو 6467). وتتناغم هذه الرمزية الضوئية مع المكانة المحورية للشمس في التديّن الإيزيدي (قارن مزار الشمس لشَيخ شَمس Şêx Şems، ← 1.6).

وعلى قمّة البرج كثيراً ما تجلس زخرفة برونزية عليا من كرة واحدة أو أكثر، تُكمَّل بحلقة أو هلال أو رمز سماوي آخر، تُعقَد حوله بدورها أقمشة ملوّنة (Açıkyıldız 2010). وعدد التحزيزات غالباً 24 أو 28 أو 32، وأحياناً 40.

تقنية البناء والمادة: تتكوّن الجدران تقليدياً من حجر كلسي فاتح، والداخل مُجصَّص، وقد اسودَّ على مرّ القرون بفعل زيت المصابيح وشمعها. وفي ترميمات القرن العشرين (ومنها عام 1989) استُخدِم الرخام في الداخل. وإلى الشرق من ضريح شَيخ عَدي تقع ثلاث حجرات تخزين بأقبية برميلية، يُحفَظ فيها داخل جِرار كبيرة (kûp) زيت الزيتون الطقسي للمصابيح, المُستخلَص من بساتين الزيتون المقدّسة في بَحزانê (Bahzanî) (Mesopotamia Heritage؛ Açıkyıldız 2010).

مقارنة معمارية (موثَّقة): المخطط المربّع الذي تعلوه قبّة قائمة على أسطوانة يطابق أعراف القرنين الثاني عشر–الثالث عشر، وهي أعراف تُلحَظ أيضاً في الأضرحة الشيعية بمنطقة الموصل (Açıkyıldız 2010، نقلاً عن Mesopotamia Heritage). والخصوصية الإيزيدية تكمن في المخروط المطوي شديد العمودية بدلاً من نصف الكرة الأملس, وهو نمط فريد إقليمياً. أمّا الجذور الأقدم السابقة للإسلام (الرافدينية، المِثرائية/الزرادشتية) فمحلّ نقاش في البحث؛ وتبقى مثل هذه التأويلات افتراضية ويتعيّن التعامل معها بحذر نقديّ مصدريّ (قارن Kreyenbroek 1995).

1.4 الينابيع المقدّسة: Kanîya Spî وZemzem

داخل لالش ينبع نبعان مقدّسان لهما أعلى أهمّية في التديّن الإيزيدي (ويكيبيديا «Lalish»؛ Açıkyıldız 2010).

Kanîya Spî («النبع الأبيض») هو المعمودية الوحيدة في الإيزيدية: فهنا يُؤدّى طقس التعميد/تكريس الماء morkirin، الذي ينبغي لكل إيزيدي أن يتلقّاه مثالياً مرّة واحدة في العمر (يُفضَّل في الطفولة). والحيّز مستطيل المخطط، موجَّه شرقاً-غرباً، فيه حوض حجري وكوّات جدارية لمصابيح الزيت، مُقبَّب برميلياً من الداخل، وله من الخارج قبّة قطاعية مُحزَّزة (Mesopotamia Heritage؛ Açıkyıldız 2010).

Zemzem (Kanîya Zemzem) يقع تحت الأرض في كهف أسفل نطاق ضريح شَيخ حَسن؛ ويهبط إليه سُلَّم ضيّق. ويُعدّ ماؤه أقدس نقطة مائية في المجمَّع؛ والدخول إليه محصور بالإيزيديين. ويحيل الاسم لفظياً إلى بئر زمزم في مكة، إلّا أن النبع الإيزيدي مُدمَج بصورة مستقلّة في الجغرافيا المقدّسة المحلّية (ويكيبيديا «Lalish»؛ Açıkyıldız 2010). ويذكر Mesopotamia Heritage أن النبع يُربَط تقليدياً بتصوّرات زرادشتية ومِثرائية, وهي نسبة يَعرضها المصدر دون أن يزعمها حقيقةً تاريخية مؤكَّدة.

1.5 الكهوف والجسر ومحرَّمات العتبة

تطبع الدربَ عبر لالش محطّاتٌ أخرى عديدة:

  • Pira Silat (جسر Silat/Sirat): جسر حجري فوق جدول الوادي، يحدّ رمزياً الفصل بين النطاق الدنيوي والمقدّس. ويُربَط بـ«الجسر» الأخروي (Sirat)، وهو موضوع ديني واسع الانتشار في المشرق (Açıkyıldız 2010؛ Spät 2010).
  • كهوف مقدّسة أسفل المعبد الرئيسي، مُدمَجة في طقس الحجّ.
  • أشجار مقدّسة، وعلى رأسها شجرة توت مباشرةً أمام بوّابة ضريح شَيخ عَدي، يربط الحجّاج عليها قطع القماش.

ومن السمات الكلّية للمعبد محرَّمات العتبة وقواعد السلوك (Açıkyıldız 2010؛ Spät 2010؛ تقارير رحلات/Atlas Obscura):

  • عتبة الباب (sîpîr) لا يجوز الدوس عليها أو لمسها أبداً, فهي مقدّسة؛ ويتخطّاها الحجّاج فوقها (غالباً بالقدم اليسرى أولاً).
  • تُقبَّل أُطُر الأبواب والمداخل قبل الدخول.
  • يسود في المجمَّع كلّه إلزامُ حفاء القدمين: فلا أحد يطأ الوادي المقدّس بالحذاء، ولو في الشتاء.

1.6 الأفعى عند البوّابة: المعنى والأسطورة

إلى يمين مدخل ضريح شَيخ عَدي يوجد نحت كبير لأفعى سوداء منتصبة، اسودّت من سُخام مصابيح الزيت المقدّسة؛ وفوق عتبة الباب العليا أُدمِج زخرف الطاووس (Spät 2010؛ Atlas Obscura). ويلمس الحجّاج الأفعى بخشوع عند الدخول, إذ يُعدّ لمسها جالباً للبركة والحظّ.

ولمعنى الأفعى تأويلات أسطورية متعدّدة (Omarkhali 2011، The Serpent Symbolism in the Yezidi Religious Tradition؛ Spät 2010): فبحسب رواية شائعة أنقذت أفعى سوداء سفينة نوح من الغرق، إذ حشرت نفسها في ثقب فسدّته، فأمّنت بذلك نجاة الإنسان والحيوان. وفي روايات أخرى ترمز الأفعى إلى الحماية والحكمة والمعرفة. فالأفعى السوداء إذن ليست رمزاً مهدِّداً، بل رمزٌ حافظ: وهو ما أساءت إدراكَه أيضاً النظرةُ العدائية الخارجية إلى الإيزيديين.


2. الحجّ: Cejna Cemaiyye (تجمُّع الخريف)

أكبر أعياد السنة الإيزيدية وأقدسُها هو Cejna Cemaiyye أو Cejna Cemayê («عيد التجمُّع»)، وهو حجٌّ إلى لالش يدوم سبعة أيّام، يُقام سنوياً من 6 إلى 13 تشرين الأول/أكتوبر تكريماً لشَيخ عَدي (ويكيبيديا «Cejna Cemayê»؛ دائرة المعارف الإيرانية، Jažn-ā Jamāʿiya؛ Kreyenbroek 1995). وعلى من استطاع أن يحجّ إلى لالش مرّة واحدة في العمر على الأقلّ؛ ويحاول المقيمون في المنطقة الحضور سنوياً إلى تجمُّع الخريف.

وأثناء العيد تجتمع الجماعة كلّها, زعماء العشائر، ورجال الدين، والقائد الروحي (Baba Şêx), في المكان ذاته. ويتّبع المجرى دراميةً طقسية ثابتة (ويكيبيديا «Cejna Cemayê»؛ Spät 2010):

  • الأيام 1–3 (الطقوس العامّة): يؤدّي الحجّاج طقس morkirin (تكريس الماء) عند Kanîya Spî، وطقس selakirin («التحية المقدّسة») عند نبع Zemzem، ويطوفون حول قبر شَيخ عَدي، ويعبرون Pira Silat بمشاعل مُشتعِلة مع ترتيل Qewls (الأناشيد المقدّسة). وفي كل مساء يُقام Sema Êvarî: إذ يطوف اثنا عشر رجلاً مرتدين البياض حول مشعل مقدّس مُوقَد في الوسط.
  • اليوم 4 (10 تشرين الأول), تكريس الـperî: تُجدَّد أشرطة القماش الملوّنة (perî) المُزيِّنة للأضرحة، وتُبارَك بماء النبع, رمزاً لـتجدّد الطبيعة.
  • اليوم 5 (11 تشرين الأول), Qebax/Qebaxgêran: عند مزار شَيخ شَمس (Şêx Şems) (ملاك الشمس، وأحد Heft Sirr، الملائكة السبعة) يُضحّى بـثور طقسياً. ويُوزَّع لحمه على الحجّاج طعاماً مُبارَكاً (simat) مع القمح؛ ويثبّت المشاركون أغصاناً خضراء في أغطية رؤوسهم علامةً على «قدوم خُضرة الأرض».
  • اليوم 6 (12 تشرين الأول), Berê Şibakê: يُحمَل بناءٌ شبكيّ/عرشيّ نحاسيّ في موكب احتفالي إلى حوض مقدّس، فيُبارَك هناك ثم يُعاد إلى المزار.
  • اليوم 7, الختام: يرقص الحجّاج رقصة Govenda Derê Kanîya Spî ويغترفون ماءً مقدّساً يأخذونه معهم إلى بيوتهم.

وعلى امتداد العيد تنتمي إلى أحداثه المواكب، والموائد الجماعية (simat)، وترتيل الـQewls، والأضاحي الحيوانية، وإيقاد الشموع والمصابيح، فضلاً عن الرقصات والموسيقى والأسواق (ويكيبيديا «Cejna Cemayê»؛ Nadia’s Initiative 2022).

ملاحظة بحثية: يَعقد بعض الباحثين متوازياتٍ بين تضحية الثور وعيد المِهرَجان (Mihragan) الإيراني القديم أو التقاليد المِثرائية. وهذا التأويل محلّ خلاف في البحث، وينبغي قراءته بوصفه فرضية لا اشتقاقاً مؤكَّداً (قارن Kreyenbroek 1995؛ Spät 2010).

2.1 العناصر الطقسية المتكرّرة

عدّةٌ من طقوس لالش تُوجَد أيضاً خارج تجمُّع الخريف، وتطبع العمارة المقدّسة بنيوياً:

  • مصابيح زيت الزيتون: قبل الغروب تُشعَل في الأماكن المقدّسة وحولها 365 مصباح زيت: عددٌ يقابل أيّام السنة ويرمز إلى نور الشمس بوصفه نور الإله (Kurdistan24؛ channel8). ولأجل ذلك يمتلك كل ضريح كوّات جدارية للمصابيح النذرية. (أمّا الصيغة الشائعة عن «365 مزاراً» فهي غير دقيقة: فالموثَّق هو 365 مصباحاً، أو تصوّر 365 كائناً مقدّساً/Xudan في الجمع الإيزيدي، لا 365 مبنى.)
  • أقمشة العقد / طقس الأمنية: عند الأعمدة المقدّسة (Stûna Mîraza) والأشجار والأضرحة يعقد الحجّاج عقداً في أقمشة حريرية أو قماشية لإبداء أمنية، ويحلّون في الوقت ذاته عقدةً أقدم, أي «تمرير» الحظوة المرجوّة إلى الطالب التالي (Spät 2010؛ Açıkyıldız 2010).
  • الأشجار والبساتين المقدّسة، التي يُستخدَم زيت زيتونها (من بَحزانê) وثمارها طقسياً.

3. العناصر المعمارية الأساسية للأبنية المقدّسة الإيزيدية

عبر جميع المناطق, لالش، شنگال (Şingal)، شَيخان (Şêxan)، باشيقة/بَحزانê (Bashiqa/Bahzanî)، الشتات, يمكن تمييز عناصر بناء متكرّرة (Açıkyıldız 2010):

البرج المخروطي المطوي (qubbe). هو الموتيف القائد: برج مخروطي مُحزَّز طولياً فوق أسطوانة متعدّدة الدرجات، كثيراً ما تتوسّط بين المربّع والمثمّن والدائرة (الانتقال غالباً عبر الحنايا الركنية/Squinch). ويرمز التحزيز (غالباً 24/28/32، ونادراً 40 قطاعاً) إلى أشعّة الشمس (Açıkyıldız 2010). والمادة: حجر كلسي فاتح.

الزخرفة العليا (الذُّروة/Pinakel). زخرفة برونزية/نحاسية بكرة (كرات) وحلقة ورمز سماوي؛ ويتغيّر الرمز إقليمياً (في شنگال غالباً هلال، وفي باشيقة/بَحزانê أحياناً يد). وتُعقَد حولها أقمشة ملوّنة.

العتبات والأبواب والمحرَّمات. مداخل منخفضة تستلزم الانحناء (إيماءة احترام)؛ عتبة باب لا تُلمَس؛ أُطُر أبواب تُقبَّل؛ إلزام حفاء القدمين.

الرموز الواقية (الأبوتروبية). الأفعى السوداء بوصفها رمز حماية (أسطورة نوح)؛ وإقليمياً أيضاً تصاوير العقرب (خاصةً في شنگال)، تُؤوَّل بوصفها حمايةً من الشرّ.

الكوّات الجدارية لمصابيح الزيت في كل ضريح؛ والينابيع والأحواض والخزّانات المقدّسة؛ فضلاً عن قاعات الاجتماع (مثل Mereka في لالش) للّيتورجيا والجماعة.

رمزية الأعداد. يطبع العددُ سبعة (Heft Sirr, الملائكة السبعة) المجموعاتِ المقدّسة؛ وقد التُقِط معمارياً في معبد الشتات الكبير في أكناليتش/أرمينيا (Aknalich) عبر سبع قباب حول قبّة ثامنة مركزية (← 5).


4. الأماكن المقدّسة في شنگال (سنجار) وشَيخان

إلى جانب لالش، يُكوِّن جبل شنگال (سنجار/Sincar) ومنطقة شَيخان (Şêxan) في سهل نينوى أكثفَ أحزمة الأماكن المقدّسة.

4.1 شنگال / سنجار

  • معبد Şerfedîn (شَرَف الدين)، قرب سنونê (Sinûnê), وهو ثاني أهمّ معبد بعد لالش، مكرَّس لـشَرَف الدين (Sharaf ad-Dîn ibn al-Hasan)، ابن شَيخ حَسن؛ وبحسب المصادر استُشهد القدّيس نحو عام 1258 في القتال ضدّ المغول، بينما يحمل حجر أساس المعبد سنة 1274 (سنة البناء لا الوفاة). ويميّزه قمّتان مخروطيتان بكُرات ذهبية وهلال (ويكيبيديا «Sharfadin Temple»).
  • مزار Mam Reşan / Mam Rashan على سنجار, نحو القرن الثاني عشر، مكرَّس لقدّيس (Xudan) مرتبط بـالمطر والزراعة والحصاد. برج مخروطي عالٍ فوق حجرة مربّعة. دمّره داعش 2014، وأُعيد بناؤه على يد مؤسسة ALIPH وصندوق المعالم العالمي (افتُتح نحو 2020) (مؤسسة ALIPH؛ WMF/Culture in Crisis).
  • Çel Mêra / Chermera («الأربعون رجلاً») على أعلى قمّة في شنگال, مزار قمّة يُقال إن 40 قدّيساً مدفونون فيه.

4.2 شَيخان وباشيقة/بَحزانê

  • شَيخ مَند (Şêx Mend) في عين سفني (Şêxan): مزار مكرَّس لـ«سيّد الأفاعي» بـعمارة مغايرة: مربّع وبسقف مسطّح (دون برج مخروطي) مع تصوير أفعى عند البوّابة (Spät، Black Snake؛ Açıkyıldız 2010).
  • بستان الزيتون المقدّس لشَيخ بَكِر (Şêx Bekir) قرب بَحزانê, مصدر زيت الزيتون الطقسي؛ تضرّر بشدّة جرّاء إحراق داعش 2014–2016 (احترق نحو 800 من أصل 3000 شجرة زيتون)، وأُعيد تأهيله منذ ذلك على يد ALIPH (مؤسسة ALIPH).
  • في باشيقة وبَحزانê دُمِّرت أضرحة عديدة عام 2014، وأُعيد بناؤها في الغالب على يد الشتات.

5. الأماكن المقدّسة في الشتات

مع الهجرة نشأت معابد إيزيدية أيضاً خارج العراق، تلتقط طراز لالش وتطوّره:

  • Quba Mêrê Dîwanê في أكناليتش (أرمينيا/Aknalich)، افتُتح 2019: أكبر معبد إيزيدي في العالم. صمّم المعماري الأرمني Artak Ghulyan بناءً من الغرانيت والرخام بـسبع قباب حول قبّة مقوَّسة مركزية؛ ويحيل السبعُ إلى Heft Sirr (الملائكة السبعة) (ويكيبيديا «Quba Mêrê Dîwanê»). وعلى مقربة مباشرة يقوم معبد Ziyaret الأقدم من عام 2012، أوّل معبد إيزيدي في الفضاء ما بعد السوفيتي.
  • معبد Sultan-Êzîd في تبليسي (جورجيا)، افتُتح 2015: على طراز لالش الكلاسيكي بقمّة مخروطية مفردة؛ تُلحَق به أكاديمية لاهوتية.
  • في ألمانيا تنشأ منذ عقد 2010 أوائلُ أبنية الاجتماع والصلاة وكذلك أقسام المقابر الإيزيدية (ومنها في أوغسبورغ وبيليفيلد)؛ ولها دور محوري الأكاديمية الإيزيدية في هانوفر (تأسّست 2009) بوصفها مؤسّسة علمية-ثقافية.

6. التدمير منذ 2014 وإعادة الإعمار

في آب/أغسطس 2014 ارتكب ما يُسمّى «الدولة الإسلامية» إبادةً جماعية بحقّ الإيزيديين في سنجار: نحو 3100 قتيل (تقدير PLOS؛ ومصادر أخرى حتى ~5000)، ونحو 6800 من النساء والأطفال المُختطَفين، ونحو 400 ألف نازح. وفي أثناء ذلك جرى البحث عن المواقع الدينية وتدميرها قصداً (The Art Newspaper 2023؛ Forensic Architecture؛ Rudaw). وفي المنطقة، تضرّر أو دُمِّر, وفق أكثر الإحصاءات تداولاً, نحو 68 مزاراً، منها مزار Mam Reşan، ومكتبات في بَحزانê، وأجزاء من بستان زيتون شَيخ بَكِر.

وتتولّى إعادة الإعمار منذ ذلك الحين بالأخصّ مؤسسة ALIPH ومقرّها جنيف، وصندوق المعالم العالمي (World Monuments Fund)، وNadia’s Initiative، فضلاً عن الجماعات المحلّية؛ وقد وثّقت Forensic Architecture التدميرَ جنائياً (مؤسسة ALIPH؛ WMF/Culture in Crisis؛ Forensic Architecture). ومن المشاريع المُنجَزة مزار Mam Rashan ومعبدا شَيخ حَسن (Şêx Hesen) وشَيخ مَند (Şêx Mend) في سنجار، وكذلك إعادة تأهيل البستان المقدّس لشَيخ بَكِر (Şêx Bekir). وأُعيد بناء كثير من الأضرحة في باشيقة وبَحزانê دون مساعدة حكومية، على يد الشتات.

أمّا لالش نفسها فقد سَلِمت من التدمير المباشر، وصارت مرسى لجوء وهويّة. ومنذ 2011 وهي على القائمة التمهيدية لليونسكو (المُعرِّف 6467)؛ ولا تزال الجهود مستمرّة من أجل صيانة دائمة واعتراف محتمل بها تراثاً عالمياً (اليونسكو؛ Ezidi24).


المصادر

الأدبيات العلمية

  • Açıkyıldız, Birgül (2010): The Yezidis. The History of a Community, Culture and Religion. London: I.B. Tauris., العمل المرجعي في العمارة المقدّسة الإيزيدية (ومنه رمزية أشعّة الشمس في الأبراج المخروطية، ومراحل بناء لالش).
  • Kreyenbroek, Philip G. (1995): Yezidism, Its Background, Observances and Textual Tradition. Lewiston: Edwin Mellen Press., تاريخ الأديان، الأعياد، النقد المصدري للنِّسَب السابقة للإسلام.
  • Allison, Christine (2001): The Yezidi Oral Tradition in Iraqi Kurdistan. Richmond: Curzon., التقليد الشفهي وإحالاته إلى الأماكن المقدّسة.
  • Spät, Eszter (2005): The Yezidis. London: Saqi؛ وكذلك Spät (2010): Places of Pilgrimage / دراسات حول تقليد الـSanjak ورمزية الأفعى/Mam Reşan.
  • Omarkhali, Khanna (2011): The Serpent Symbolism in the Yezidi Religious Tradition and the Snake in Yerevan., في دلالة الأفعى السوداء. قارن أيضاً Omarkhali (2017): The Yezidi Religious Textual Tradition. Wiesbaden: Harrassowitz.

المؤسّسات والأعمال المرجعية

  • مركز التراث العالمي لليونسكو (UNESCO World Heritage Centre), Lalish Temple، القائمة التمهيدية المُعرِّف 6467 (2011). https://whc.unesco.org/en/tentativelists/6467/
  • دائرة المعارف الإيرانية (Encyclopaedia Iranica), مقالا Yazidis وJažn-ā Jamāʿiya (Cejna Cemayê).
  • مشروع Mesopotamia Heritage: The Spiritual Centre of Lalish and the mausoleum of Sheikh Adi. https://www.mesopotamiaheritage.org
  • مؤسسة ALIPH: مشاريع الترميم في سنجار / Reconstruction of the Yazidi Mam Rashan Shrine. https://www.aliph-foundation.org
  • World Monuments Fund / Culture in Crisis: مزار Mam Rashan.
  • Nadia’s Initiative: تقارير عن تجمُّع الخريف وعن إعادة الإعمار. https://www.nadiasinitiative.org
  • Forensic Architecture: The Destruction of Yazidi Cultural Heritage. https://forensic-architecture.org
  • The Art Newspaper (2023): Ancient Yazidi heritage still under threat after Isis genocide.

مصادر موسوعية وصحفية (للعرض الإجمالي)

  • ويكيبيديا (الإنجليزية): Lalish, Cejna Cemayê, Yazidism, Sharfadin Temple, Quba Mêrê Dîwanê, Mam Rashan Shrine, Sheikh Mand.
  • Kurdistan24, channel8: في رمزية الـ365 مصباح زيت وفي تقاليد العيد.
  • Atlas Obscura: Lalish Temple (توثيق رحلات، ممارسة الأفعى/العتبة).

ملاحظة تحقُّق ودقّة: المقاسات المعمارية ومراحل البناء تتبع Açıkyıldız (2010) ومشروع Mesopotamia Heritage. أمّا الاشتقاقات السابقة للإسلام (المِثرائية/الزرادشتية) فهي محلّ خلاف في البحث، وقد وُسِمت في النصّ صراحةً بوصفها نسبةً/فرضية. والعدد «365» يشير على نحوٍ موثَّق إلى مصابيح الزيت أو الكائنات المقدّسة (Xudan)، لا إلى 365 مبنى مزار. وأمّا أعداد ضحايا إبادة 2014 وعدد المزارات المُدمَّرة (~68) فتتبع أكثرَ إحصاءات المنظّمات غير الحكومية والصحافة تداولاً، وقد تتفاوت قليلاً بحسب المصدر.

الحالة: 2026-06-04.

Kommentare

Noch keine Kommentare — sei der Erste.